مقاتل ابن عطية

108

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الطائفة الثانية : ذكر البشاري المقدسي في « أحسن التقاسيم » متن حديث الافتراق بشكل آخر هكذا : « تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في الجنة ، وواحدة في النار » . ثم قال : هذا أصح إسنادا من النص الآخر « اثنتان وسبعون في النار ، وواحدة ناجية » وإن كان الأخير الأشهر . أقول : ليت شعري كيف يتجرأ هذا المذكور على رسول اللّه بالكذب ، فيطرح خبرا مشهورا ، ويأخذ بخبر واحد لغاية في نفس المقدسي قضاها لأنه يعلم يقينا أن كل فرق المسلمين مع ما تحمله كل فرقة من معتقدات سخيفة لا تمت إلى العقل والدين بصلة ، كل هؤلاء يقفون موقف رجل واحد ضد الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، لذا أراد أن يدخل كل هذه الفرق الجنّة ويدخل الشيعة الإمامية النار . وليس في هذه الطائفة الثانية سوى هذا الحديث ، فكيف يؤخذ بخبر واحد مخالف للأخبار المشهورة على حد اعترافه بذلك ؟ ! ! هذا مضافا إلى ما روى في الطائفة الأولى من أن الفرقة الناجية هي أصحابه مبني على النظرية القائلة إن كل أصحاب النبيّ عدول ، وهذا غير صحيح ، لما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أكثر أصحابه إلى النار ، فقد رووا في الصحاح أن النبيّ قال : الحديث الأول : « إن من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني » « 1 » . الحديث الثاني : وما رواه الخاصة والعامة من أن النبيّ صلوات اللّه عليه وآله قال في حجة الوداع لأصحابه :

--> ( 1 ) مسند أحمد ج 6 / 307 .